تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
392
الدر المنضود في أحكام الحدود
انّ بيت اللَّه تعالى محلّ أمن وأمان ومن دخله فقد دخل دار الأمن والسّلام كائنا من كان ؟ أقول : انّ اجراء الحدّ في الحرم على الجاني لم يكن هتكا وخلافا للاحترام اللازم له عرفا ما لم يرد دليل من الشرع فإنّه من قبيل إقامة أمر اللَّه في بيت اللَّه وإذا كان هو حكما إلهيّا وطاعة لأمره سبحانه فكيف يكون إجرائه في بيته خلاف الاحترام ؟ وخصوصا بلحاظ انّ في الإخراج إلى خارج الحرم وإقامة الحدّ عليه هناك تأخيرا في إجراء الحدود ، وعلى الجملة فيمكن التشكيك في كون إقامة الحدّ في الحرم هتكا وفي خارجه احتراما له ، نعم بعد ملاحظة انّ الشارع جعله بيت الأمن ومركز الأمان يصحّ ان يقال : انّ عدم إقامة الحدّ عليه في الحرم نوع احترام منه . الثاني انّه هل التضييق في المطعم والمشرب على من التجىء إلى الحرم إلى أن يتعب ويضطرّ إلى الخروج لا ينافي كون الحرم أمنا ، وانّ من دخله كان آمنا ؟ الظاهر انّه مع غضّ النظر عن الرواية ينافي كونه محلّ الأمن فإنّ مقتضى كون الحرم كذلك ان يكون الداخل فيه في سعة وراحة لا في الضيق والشدة وتحت ضغط الجوع والعطش ولازم كونه آمنا هو كونه مأمونا من جميع أنواع الأذى دون خصوص القتل أو الضرب نعم بلحاظ الرواية نقول بذلك . ولعلّ الأمر بالتضييق عليه مع كونه آمنا ولائذا بدار الأمن هو التنبيه على لزوم مراعاة جانب الحدود أيضا فإنّه لولا ذلك للزم تعطيل حدود اللَّه تعالى ويصير ذلك ذريعة لنشر الفساد واقتراف المعاصي والمحرّمات . الثالث انّ الظاهر كون النسبة بين أدلّة الحدود كآية الجلد وروايات الرجم والجلد وبين أدلّة حرمة الحرم ، العموم من وجه فان مآلهما إلى أنّه يجلد الزاني مثلا في الحرم وغيره ، ولا يجلد في الحرم سواء كان الحدّ حدّ الزنا أو غيره ، فيتعارضان في المجمع وهو حدّ الزنا في الحرم لكنّا لم نجد أحدا قال بانّ بينهما تعارضا كذلك حتّى يسقط الدليلان مثلا ولعلّ ذلك لأجل انّ